التصنيفات : اعلام وصحافة
وَفَّرت الثورة الرقمية بيئة جديدة لوسائل الإعلام عززتْ من قدراتها الاتصالية والاقتصادية، فلم تَعُدْ التكنولوجيا مجرد أدوات تُطوِّر المشهد الإعلامي فقط، بل امتدت لتكون قائدًا لتلك التطورات لتحقق جودة عملياته شكلًا ومضمونًا، ويرى خبراء الإعلام اليوم وجود عدة تغيرات رئيسة بالبيئة الإعلامية نبهت المؤسسات الإعلامية لإعادة النظر في صناعة الصحافة تمثلت في تعددية المنصات واستقطاب وتفتيت الجمهور وتزايد سلطته بالعملية الاتصالية، فضلاً عن تطور المنتجات الإعلامية بالبيئة الرقمية، وفي ضوء تلك التغيرات ظهر ما يٌعرف بصحافة الروبوتRobot journalism قوامها الذكاء الاصطناعي لِيٌشَكِّلْ دورًا كبيرًا في صياغة ملامحها وتمثل حقبة جديدة من الإعلام تعتمد كليًا على هيمنة الروبوتات وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة بعالم الإنفوسفير وتسهم بدورها في الدفع بهذا النمط المستحدث للصحافة كما أشار الفيلسوف الإيطالي Luciano Floridi. ويُعَدُّ تَوجُّهَ غرف الأخبار نحو تبني الصحافة الروبوتية مبعثا للآمال والمخاوف في آنٍ واحد، فيعتبرها المتفائلون فرصة لإحداث تأثير تحويلي في طبيعة الصحافة، وتعظيم مهارات الصحفيين عبر أتمتة المهام الروتينية، وإضفاء تأثيرات هيكلية علي غرف الأخبار وتحولها من خطوط الإنتاج الخطية إلي المعلومات الشبكية اللازمة للسرد الآلي لتستشرف واقعًا يختفي معه الأساليب التي اعتاد الصحفيون العمل بها، وصولا لمرحلة ستتداخل فيها الآلة مع العنصر البشري، ويرى المتشائمون أن هذا النمط يثير مخاوف بشأن تنفيذ تقنياته عمليًّا والتي تتطلب إمكانات مادية ولوجستية وفنية. وقد نتج عن هذين التوجهين تباين في تصورات صُنَّاع الصحافة نحو توظيفها، فالبعض لا يزال في مرحلة مبكرة من اعتمادهم عليها، والبعض يتوخى الحذر من استخدامها خشية التخلي عن العنصر البشري لصالح الآلة، بينما يؤكد آخرون على دورها المحوري بالعمل الصحفي وإدارته، ولعل هذا الواقع يفرض علي الصحفيين البشر ضرورة تعلم كيفية تكييف طبيعة عملهم مع عصر البيانات الضخمة والتقنيات الذكية بما يتيح لهم فرصاً عديدة للحفاظ على مهنتهم، في ضوء وضع استراتيجيات لتعظيم الاستفادة الإجرائية منها وإرساء قواعد أخلاقية لكل المساهمين في إنتاج مضامينها، وصولاً لوضع نهج إيكولوجي جديد قائم علي "التشغيل الروبوتي الآمن بالمؤسسات الصحفية لتحقيق الريادة الإعلامية".