التصنيفات : لغة وأدب
إن عملًا كالنحو الوافي، لعالم جليل كعباس حسن، له من الصلة الوثيقة بالدرس النحوي: تعلمًا، وتعليمًا، وتخصصًا، وبحوثًا– ما يجعل وعيه بمشكلات التراث النحوي في أصوله، وأبوابه، ومسائله، صادقًا، مقنعًا، موضوعيًّا، أو هكذا ينبغي أن يكون، وبما لديه من شجاعة في اقتحام العقبات، ومواجهة ما تهيَّبه كثير من محققي السلف، من أمور لا يستقيم معها النحو مادة، أو منهجًا، أو هما معًا، وبما في جعبته من جرأة في الاجتهاد، تُحسب له حينًا، وتُحسب عليه حينًا آخر؛ لهذا، ولكثير غيره، شُغل هذا الكتاب بالكشف عن الموقفين: النظري والتطبيقي لصاحب العمل، من أسس الصناعة التي جعلت من النحو علمًا على النمط الذي انتهى إلينا به، ومن القضايا الرئيسة التي تشكِّل أبواب النحو، ومسائله.وقد أغرت المؤلفَ معايشةُ الكتاب دراسة، وتدريسًا لأكثر من عشر سنوات؛ للوقوف على أسلوب مؤلفه في استخلاص ما يراه مذهبًا، ويصطفيه رأيًا، ويقدمه إجابة، تصيب المحزّ حينًا، وتقصر عن نصرة الدعوى حينًا آخر، ويقودها عشق القديم، وغلبته على العقل تارة، والسخط على ذلك القديم، وضيق الصدر به تارة أخرى، أغراه هذا إلى استنفار طاقته، كما أغراه أن يقوم بتأليف هذا الكتاب ما وقع له في مواطن كثيرة من الكتاب من تناقض، وخُلف بين المنهج والتطبيق، ترتب عليه كثير من الاضطراب، وصدور ما لا يُتوقع صدوره من مثل المؤلف، من آراء، ومقاييس؛ كل ذلك قاده-كما يقرر- إلى هذا الكتاب، وحثه عليه، وشكَّل مادته.