التصنيفات : لغة وأدب
تتركَّز علامة الاستفهام التي يتغيَّا هذا الكتاب الإجابة عنها، وجمع القرائن والبراهين، والأقيسة التي قرَّرها النحو، وأقرَّها النحاة، في كشف الغطاء عن طبيعة الجملة المصدَّرة بـ"كان" التي غلب وصفها استعمالًا وصناعةً بــ"الناقصة"، والسؤال الذي يشكو الحاجة إلى إجابة، رغم طول القرون، وتراكم المطولات، هو: ما نوع تلك الجملة المصدَّرة بـ"كان الناقصة"، أهي جملة اسمية، أم فعلية، أم هي نمط مغاير لكليهما؟ إن جمهرة النحاة يمرون على قضية تصنيف جملة "كان الناقصة" وهم عنها معرضون، وقلّة قليلة منهم أولئك الذين عدُّوها صراحة واحدة من صور الجملة الفعلية، أما السواد الأعظم من النحاة، ولا سيما أصحاب النظر والرأي والتحقيق، وأهل المناهج المستقلة في التأليف والتصنيف من السالفين – فلا يصرِّحون بشيء عن تصنيف جملة "كان الناقصة"، فيما خلَّفوا من تراث نحوي. وقد استقصى هذا الكتاب ما تناقلته مطوَّلات النحو ومختصراته، على اختلاف العصور، وتنوع بيئات النحاة، وتعدُّد المدارس النحوية من أحكام، وصفات، يخص بها النحاة ما اصطُلح عليه بــ"كان الناقصة"؛ لبيان حجم ما به الافتراق بين "كان الناقصة"، والفعل المتعدي لواحد، فأفضى الاستقصاء إلى ثلاثة وعشرين معيارًا نحويًّا صريحًا، تنفي جميعها صفة الفعلية عن "كان الناقصة".